محمد أبو زهرة
3836
زهرة التفاسير
بالفضائل ، والإيمان بحقوق الناس وحماية هذه الحقوق ، ويصح أن نقول إن الإيمان باللّه تعالى يتضمن هذا كله . الوصف الثاني : التقوى ، ولذا قال تعالى : وَكانُوا يَتَّقُونَ ، أي استمروا على التقوى ، والتقوى استشعار خشية اللّه تعالى ، وأن يجعلوا بينهم وبين المفاسد أيا كانت وقاية من الاندحار في مخازى الشيطان . اللقاء ألقى الإخوة أخاهم في الجب ، ثم كذبوا على أبيهم وصاروا لا يعلمون من أمره شيئا ، وما كان يجول بخاطرهم أنهم سيلقونه ملكا حاكما ، يمدون أيديهم طالبين منه العون ، ولكن ما لم يكونوا يتصورونه كان أمرا واقعا رأوه ، ولم يعرفوه ؛ لأنهم تركوه غلاما صغيرا ، ولكنه عرفهم ، وهذا قوله تعالى : وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 ) . ولقد صدق بهذا اللقاء إلهام اللّه تعالى في وحيه إذ قال تعالى : . . . وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 ) ، وقوله تعالى : وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ معناه أنهم لم يعرفوه ، والنفي مؤكد ، بكلمة هُمْ ، وبالوصف ، فحالهم حال إنكار مؤكد وذلك لطول العهد ، وتركهم له وهو غلام ، وقد صار رجلا مكتملا ، وليوهمهم أنه هلك ، والفارقة الكبيرة بين حاله إذ رموه في غياهب الجب ، وحاله وهو جالس على عرش مصر ، أو قريب منه ، لذا لم يعرفوه . وقد روى الكاتبون في قصص الأنبياء أنه صار وزير الملك ، وجعل على خزائن الأرض وأقام العدل ، والعدل ذاته فيه نماء ، واجتهد في تنمية الثروة المصرية ، فأكثر من الزراعات ، وضبط الثمرات والغلات وادخر ما ادخر لسنى الجدب على النحو الذي شرعه في تفسير الرؤيا ، ولما جاء الجدب ، وكان يعلم ذلك بتعليم من اللّه ، عم القحط مصر ، وتوجه الناس إليه فباعها بالدراهم والدنانير